محمود توفيق محمد سعد
58
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
وإذا ما كانت الطبعة الهندية قد بدأت ( سنة : 1389 ) وانتهت ( 1404 ) فإن هنالك طبعة كالمسروقة من الطبعة الهندية اقترفت سرقتها في بيروت في دار الكتب العلمية ( 1415 ) تولى تخريج الآيات والأحاديث ووضع الحواشيّ " عبد الرازق غالب المهدي " وبمقارنة هذه الطبعة البيروتية تيقنت أنّها هي الطبعة الهندية نقلت بكل ما في الهندية من أخطاء ، ولم يكن إلا حذف هوامش التحقيق ووضع تخريجات الأحاديث موضعها ، أمّا نصّ التفسير فهو هو محرفا ومصحفا حتى في الآيات القرآني كما تراه في تفسير قول اللّه سبحانه وتعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( البقرة : 155 ) ، فقد استأنس البقاعي في تفسير هذه الآية بقول اللّه عزّ وجلّ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( البقرة : 216 ) جاءت الآية في الطبعة الهندية على النحو التالي ( يأيّها الّذين آمنوا كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) وكذلك في الطبعة البيروتية وغير خفي عنك أن الآية الكريمة لم تصدر بهذا النداء في كتاب اللّه سبحانه وتعالى بل بلغ الأمر أن حذف من البيروتية جزء من صفحة من التفسير : الصفحة الخيرة من الجزء الأول من الهندية ( ص 357 ) ( البيروتية ج 1 ص 322 س 159 ) والقائم على البيروتية لم ينتبه إلى ما في طبعته من حذف كثير أخلّ بالنص إخلالا لا يستقيم الكلام معه . والبيروتية أيضا لم تجعل مقدمة لطبعتها تماما اقتداء بالطبعة الهندية ، وإن يكن الشيخ " عبد الرازق المهدي " قد أحسن بما صنعه من تخريج الأحاديث التي في التفسير ، فجزاه اللّه عزّ وجلّ عنا خير الجزاء ، ولولا هذه التخريجات لما كان للطبعة البيروتية أي قيمة علمية . ثانيا : النسخ المخطوطة : قلت إن المحقق الهندي له فضل كبير في إخراج هذا التفسير جدير بفيض الشكر ولكن التفسير بحاجة إلى إعادة تحقيق على نسخ خطية أخرى ، وللتفسير نسخ خطية كثيرة جدا في مصر وخارجها وبين يدي نصوص ببيان عشرات من النسخ المخطوطة ومواطن وجودها ، ولكني أذكر بعضها ، لا كلها :